جلال الدين الرومي
528
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الأمر ، فأراد الأمر فوقع « محيي الدين بن عربى - فصوص الحكم - 97 - 98 شرح أبو العلا عفيفي - دار الكتاب العربي ببيروت - بلا تاريخ » تاريخ المقدمة 1946 ) ، لأن لديهم فراسة من الحق سبحانه وتعالى ، أولئك هم أطباء الغذاء وعلل الجسد ، أما الأولياء فهم أطباء الفعال والمقال ، وهم يعالجون بنور الله سبحانه وتعالى ، أولئك يلاحظون البول ويستنتجون منه ، وأما هؤلاء فوسيلتهم إلهام الله تعالى وهم لا يريدون أجرا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ( هود 29 ) . . وهم يدعون إليهم المرضى . وليسوا مثل الآخرين يذهب المرضى إليهم ، فإن مرض القلب مستتر حتى على صاحبه . ( 2712 - 2734 ) إن المنكرين في كل عصر وزمان لا ينظرون إلى هؤلاء الأطباء من الأنبياء والأولياء إلا نظرتهم إلى كل إنسان أنه جسد « يأكل الطعام ويمشى في الأسواق » ولا فرق هناك بينهم وبين غيرهم من المرضى ، « « فليرعوا » إذن في هذا المرعى « ويعيشوا » دون أن تشغلهم هذه الأمور ، إن المتعة جاهزة فلماذا لا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام ؟ ويرد الأنبياء : إن كلامكم هذا هو ناشىء من العلة ، إنهم لا يرون جوهر النبوة ، وهذا من العمى ، إن الشمس هي الدليل على وجود الشمس ، ولو تحدثت لقالت لك : انهض لقد طلع النهار و « الصباح أغنى عن المصباح » . وكل من يطلب في الصباح مصباحا إنما يقدم الدليل على عماه . فإذا كنت لا ترى لكنك تظن أن هذا الكلام حقيقي فاسكت حتى يأتيك الفضل من الله سبحانه وتعالى ، فالصبر والصمت سبيلان إلى الرحمة . فإذا كنت في أثر الدليل فمعناه أنك عليل ، واستمع وانصت وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ضح بمالك وبروحك أمام رجل الحق حتى لا تنتكس ، وضح بنفسك وبعلائقك في سبيل الطريق إلى الله ولا تنبس ببنت شفة ، فإن رضى هؤلاء الأطباء عنا ، فسوف نعرف « أنفسنا » وأننا « لا شئ » أمام عظمة الوجود ، هؤلاء الأطباء لا يشفون الناس من لدن أنفسهم أو الجانب البشرى فيهم ، بل هي هداية من الحق .